انتقادات حادة لسياسة نتنياهو.. ومعادلات نصرالله تعود!

تتزايد الانتقادات داخل إسرائيل لسياسة الحكومة في إدارة المواجهة على الجبهة اللبنانية، في ظل استمرار القصف اليومي من قبل حزب الله، مقابل ردود محدودة توصف بأنها “احتوائية”، ما يطرح تساؤلات جدية حول جدوى هذا النهج وتداعياته الأمنية على المدى البعيد.
وبحسب تقرير نشرته القناة 12 الاسرائيلية، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يملك “ذريعة جاهزة” لتبرير سياسة الاحتواء في الشمال، تتمثل في حسابات مرتبطة بالرئيس الأميركي دونالد ترامب والمواجهة مع إيران. ووفق هذا الطرح، فإن إعطاء فرصة للمسار الأميركي، سواء انتهى بحرب أو باتفاق مع طهران، قد يؤدي إلى إضعاف حزب الله لاحقًا وتأمين هدوء طويل الأمد في الشمال.
ويشير التقرير إلى أن هذا التبرير يبدو منطقيًا في ظاهره، خصوصًا في ظل دعوات سابقة لنتنياهو للذهاب نحو مسارات سياسية بعد الحروب، غير أن الكاتب يعتبر أن هذا ليس السبب الحقيقي، مؤكدًا أن “الشمال، كما كان حال غلاف غزة قبل 7 أكتوبر، ليس أولوية لدى نتنياهو”، مستندًا إلى أداء الحكومة خلال السنوات الماضية.
ويستعرض التقرير ملف التحصينات في بلدات الشمال، مشيرًا إلى أن خطة الحماية التي أُقرت عام 2018 لم تُنفذ بالشكل المطلوب، رغم مرور سنوات طويلة، قبل أن يعقد نتنياهو مؤخرًا اجتماعًا خاصًا ويوجه بإعداد خطة خلال 21 يومًا. ويطرح الكاتب تساؤلات حول غياب المعالجة الجدية لهذا الملف طوال هذه الفترة، رغم التهديدات المتزايدة.
كما يتناول التقرير واقع البلدات الحدودية، وعلى رأسها كريات شمونة، التي غادر أكثر من 10,000 من سكانها منذ 7 أكتوبر، ولم يعودوا حتى الآن، وسط شكوك حول إمكانية عودتهم. ويعتبر أن غياب خطة طوارئ شاملة لدعم المدينة يعكس خللًا في إدارة الملف المدني بالتوازي مع الأمني.
وفي السياق نفسه، يلفت التقرير إلى أن سكان الشمال تُركوا “لمصيرهم”، رغم تمسك كثيرين منهم بالبقاء، بناءً على وعود رسمية بتفكيك قدرات حزب الله وإزالة التهديد. إلا أن إعلان وقف القتال من الجانب الأميركي، من دون تحقيق هذه الأهداف، أثار تساؤلات حول مصداقية تلك الوعود.
ويشير التقرير إلى أن السياسة الحالية تعيد إنتاج “معادلات نصرالله”، حيث يواصل حزب الله استهداف منطقة الحدود، فيما يقتصر رد الجيش الإسرائيلي على ضربات في جنوب لبنان فقط، وهو ما سبق أن تعهدت الحكومة بعدم العودة إليه.
كما يكشف التقرير عن حادثة سابقة قبيل وقف إطلاق النار، حيث توفرت معلومات عن وجود قياديين بارزين في حزب الله كان يمكن استهدافهما، إلا أن العملية لم تُنفذ بسبب قيود سياسية ورفض أميركي لضرب مناطق معينة داخل لبنان، ما أدى إلى بقائهما على قيد الحياة وتحول بيروت، وفق التقرير، إلى “ملاذ” لبعض قيادات الحزب.
في الخلاصة، يعكس هذا الجدل داخل إسرائيل أزمة في تحديد الاستراتيجية على الجبهة الشمالية، بين خيار التصعيد لتحقيق ردع فعلي، أو الاستمرار في سياسة الاحتواء المرتبطة بحسابات إقليمية. وفي ظل هذا التردد، يبدو أن المعادلة الحالية لا تعزز الردع بقدر ما تفتح الباب أمام مزيد من الضغوط والتحديات في المرحلة المقبلة.
|



