القوات تخسر اتحاد بلديات جزين: شورى الدولة يبطل الانتخابات

يعود الطعن بانتخابات اتحاد بلديات جزين فجأة إلى واجهة المشهد البلدي في قضاء جزين، لا بوصفه تفصيلاً قانونيًا تقنيًا، بل كحدث يعيد فتح معركة اعتُقد أنها أُقفلت سياسيًا منذ نحو ستة أشهر. فقد صدر تقرير عن مجلس شورى الدولة أبطل جلسة انتخاب رئيس بلدية لبعا الدكتور بسام رومانوس رئيسًا لاتحاد بلديات جزين، ورئيس بلدية كرخا جان نخلة نائبًا له. ويضع التقرير علامات استفهام كبيرة حول ما جرى في جلسة 17 حزيران، يوم احتفلت “القوات اللبنانية” بما اعتبرته انتصارًا حاسمًا في معركة اتحاد البليدات، بعدما منيت بخسارة في انتخابات بلدية جزين.
الطعن يسبق السياسة
التقرير الصادر عن مجلس شورى الدولة، بحسب مصادر مطلعة، هو تقرير المقرّر وليس حكماً نهائياً. “هذا عمل قضائي عادي”، تقول المصادر لـِ “المدن”، موضحة أن الهيئة الحاكمة ستتذاكر في مضمون التقرير ومعطيات الملف القانونية قبل إصدار الحكم النافذ، وهو وحده ما يُبنى عليه.
لكن في بلدٍ يُستثمر فيه في الإشارات قبل النصوص، أتى تقرير البت بالطعن لإعادة جزين إلى حال الترقّب والانقسام. لكنّ اللافت هو أن مفوّضة الحكومة لدى مجلس شورى الدولة فريال دلول أيدت التقرير الصادر عن المقرر القاضية هبة بريدي، وطلبت إصدار “الحكم وفقًا له”. وهذه خطوة ذات دلالة قانونية واضحة. فنادرًا ما يصدر حكم عن مجلس شورى الدولة مخالفًا لتوجّه مفوّض الحكومة أو لمضمون تقرير المقرّر. ما يعني أن النتيجة شبه محسومة لناحية إعادة انتخابات اتحاد البلديات.
من جانبه يؤكّد النائب السابق إبراهيم عازار أنّ ما جرى لم يكن مجرّد خلاف سياسي على نتيجة انتخابية؛ بل خطأ إجرائي. ويقول: “كان هناك خطأ كبير في العملية الانتخابية، جرى على أثره نقل معلومات مغايرة للواقع، ومن هنا جاء الطعن”. ويضيف عازار أنّ المسار القانوني اللاحق “يؤشّر بوضوح إلى أنّ الاتجاه العام داخل مجلس شورى الدولة يصبّ في الخانة نفسها”، معتبرًا أنّ القرار المنتظر، متى صدر، سيكون منسجمًا مع مضمون التقرير ومع الوقائع المثبتة في الملف.
من القلعة العونية إلى اتحاد البلديات
للعودة إلى الصورة الكاملة، انتهت الانتخابات البلدية في جزين وقراها في 24 أيار 2025. في المدينة الأم، ثبّت “التيار الوطني الحر” حضوره مجددًا، مستعيدًا رمزية جزين كـ”قلعة عونية”، مع فوز دافيد الحلو برئاسة بلدية جزين مقابل خسارة “القوات اللبنانية”. مشهدٌ قرأه التيار بوصفه غرزًا لعلم جبران باسيل في موقعٍ كان قد تراجع عنه سياسيًا في السنوات الأخيرة.
لكن المعركة لم تنتهِ عند حدود المدينة. ففي 17 حزيران، انتقلت المواجهة إلى اتحاد بلديات قضاء جزين، حيث كانت “القوات” تراهن على قلب النتيجة. وبالفعل، خرجت القوات محتفلة بعد فوز رئيس بلدية لبعا الدكتور بسام رومانوس برئاسة الاتحاد، في مواجهة مباشرة مع دافيد الحلو.
لم تكن المواجهة سهلة. خاض رومانوس معركة انتخابية شرسة، دورتين متتاليتين، في مواجهة الحلو، مرشح “التيار الوطني الحر”. شاركت 29 بلدية من أصل 30 في التصويت، بعد غياب رئيس بلدية حيداب وقطين بداعي السفر. وقد حاول تفويض موفد للتصويت عنه، لكن صوته لم يُقبل أثناء الفرز، وأُلغي رسميًا.
الخسارة التي لم تُقفل
بعد خسارته رئاسة الاتحاد، لم يطوِ دافيد الحلو الصفحة. في الشهر نفسه، تقدّم بطعن رسمي بنتائج الانتخابات، معتبرًا أن الإجراءات شابها خلل قانوني. واليوم، وبعد مرور نحو ستة أشهر، يخرج تقرير مجلس شورى الدولة ليقول إن المحضر الذي أُعلن على أساسه فوز رومانوس باطل.
وفق مصادر مجلس شورى الدولة، يُفترض أن يُنشر التقرير في الجريدة الرسمية يوم الخميس المقبل. وبعد خمسة أيام من تاريخ النشر، يصبح الملف جاهزًا لإصدار الحكم، وهو خاضع للأصول الموجزة، ما يعني أن البتّ به سيتم في وقت سريع نسبياً.
إلى ذلك الحين، تبقى جزين معلّقة بين نتيجتين: واحدة سياسية أعلنتها الصناديق واحتفلت بها الأحزاب، وأخرى قانونية لم تقل كلمتها الأخيرة بعد. في هذا الفاصل، لا انتصار مكتمل ولا هزيمة نهائية، بل مشهد بلدي يعكس، مرة جديدة، كيف تتحول التفاصيل الإجرائية في لبنان إلى مفاصل سياسية، وكيف تبقى المعارك مفتوحة.



