اقتصاد

لماذا لم يُستخدم فائض الموازنة لتغطية الزيادة على الرواتب؟

منذ أن قررت الحكومة فرض ضرائب لتحسين رواتب موظفي القطاع العام، والسؤال واحد: إذا كانت الدولة قد قالت أكثر من مرة إن هناك فائضًا في الموازنة، فلماذا تطرق أبواب جيوب الناس؟ الجواب أن الدولة لا تستطيع تحمّل هذه الزيادات إذا لم تؤمّن إيرادات، خصوصًا أن عليها مستحقات وديونًا بمليارات الدولارات، وهي ما زالت تبحث عن كيفية الإيفاء بها. فما هي هذه المستحقات؟ وكم تبلغ كلفتها تحديدًا؟

 

في هذا السياق، يوضح وزير المالية ياسين جابر:

 

أولًا، هناك استحقاقات سندات اليوروبوند التي تخلّف لبنان عن سدادها وتوقّف عن دفعها. حاليًا، تبلغ هذه المبالغ عشرات المليارات، إذ بدأنا بنحو 32 مليار دولار، وتراكمت عليها فوائد، لكن القيمة النهائية لا نعرفها بعد، لأننا بحاجة إلى التوجّه للتفاوض مع الدائنين. وإذا أخذنا بمقياس سعر السوق اليوم لسندات اليوروبوند، فقد تبلغ نحو 10 أو 12 مليار دولار. نحن غير مستعدين بعد للذهاب إلى التفاوض، كما أن الوضع المالي في البلاد لا يسمح، في الوقت الراهن، بأن يبدأ لبنان بالسداد.

 

الاستحقاق الثاني المهم هو إقرار قانون الفجوة المالية، وهو القانون الذي نبدأ بموجبه إعادة أموال المودعين، إذ إن الدولة مطالبة بالمساهمة بمليارات الدولارات فيها.

 

كذلك، هناك استحقاقات متعلقة بالعراق تُقدَّر بنحو 1.3 إلى 1.4 مليار دولار. كما أن الدولة صرفت مبالغ للقطاع العام، وربما يحتاج الأمر في السنة المقبلة إلى المزيد. وهناك أيضًا مشاريع استثمارية تحتاج إلى تمويل، إضافة إلى قطاع الصحة الذي ينبغي أن نساهم فيه بشكل أكبر. وعلى سبيل المثال، بدأت الدولة اليوم بالمساهمة في مشروع «أمان».

 

هذه المستحقات الداخلية والخارجية لا يمكن للدولة أن تبدأ بدفعها من دون تعزيز الخزينة، وهذا المسار يحتاج إلى وقت، خصوصًا أن الاقتصاد ما زال متأثرًا بأزمات السنوات الماضية. أما بعض الالتزامات، وتحديدًا سندات اليوروبوند، فالدولة لا تملك بعد القدرة على البدء بتسديدها، وهو ملف طُرح خلال لقاء وزيري المالية والاقتصاد مع مؤسسة لازار، المستشارة المالية للدولة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى